أبو الليث السمرقندي
521
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يعني : يقدم ذنوبه ، ويؤخر توبته ويقول : سوف أتوب ، ولا يترك الذنوب ، وهذا قول ابن عباس رضي اللّه عنه . وقال عكرمة : لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يعني : يريد الذنوب في المستقبل . وقال القتبي : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ، فقد كثرت فيه التفاسير . وقال سعيد بن جبير سوف أتوب ، وقال الكلبي : يكثر الذنوب ، ويؤخر التوبة . وقال آخرون : يتمنى الخطيئة ، وفيه قول آخر على طريق الإنكار ، بأن يكون الفجور بمعنى : التكذيب بيوم القيامة ، ومن كذب بالحق ، فقد فجر ، وأصل الفجور : الميل . فقيل : للكاذب والمكذب والفاسق فاجر ، لأنه مال عن الحق . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 6 إلى 30 ] يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) قوله تعالى : يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ يعني : يسأل متى يوم القيامة ، تكذيبا بالبعث . فكأنه قال : بل يريد الإنسان أن يكذب بيوم القيامة ، وهو أمامه ، وهو يسأل متى يكون . فبين اللّه تعالى في أي يوم يكون فقال : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ يعني : شخص البصر ، وتحير . قرأ نافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ بنصب الراء ، والباقون بالكسر . فمن قرأ بالنصب ، فهو من برق يبرق بريقا ، ومعناه : شخص فلا يطرق من شدة الفزع . ومن قرأ بالكسر ، يعني : فزع وتحير . وأصله : أن الرجل إذا رأى البرق تحير ، وإذا رأى من أعاجيب يوم القيامة ، تحير ودهش . وَخَسَفَ الْقَمَرُ يعني : ذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يعني : كالثورين المقرنين . ويقال : برق البصر ، وخسف القمر . قال كوكب العين ذهب ضوؤه . وروى علي بن أبي طالب ، - رضي اللّه عنه - أنه قال : يجعلان في نور الحجاب . ويقال : جمع الشمس والقمر ، يعني : سوى بينهما في ذهاب نورهما ، وإنما قال : وجمع الشمس والقمر ، ولم يقل وجمعت ، لأن المؤنث والمذكر إذا اجتمعا ، فالغلبة للمذكر . يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ